السيد محسن الخرازي
137
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
ليست بإخبار ، بل الإخبار إنّما هو عن الملزوم وهي لوازم المخبر عنه . وما ذكرناه هو الموافق لفهم العرف ، فعليه ليس الإخبار أو الخبر عبارة عن القول أو اللفظ المحتمل للصدق والكذب ، بل أعمّ منه ومما قام مقامه ، لكن لابنحو يشمل مطلق ما له حكاية . إلى أن قال فأذان المؤذّن قبل الوقت ليس بكذب ، لأنّ مقالته أي فصوله بما أنّها حاكية عن معانيها لاتحكى عن دخول الوقت لامطابقة ولا التزاما ، بل إيقاع هذا العمل كاشف عن دخول الوقت للتعارف والعادة ، ففرق بين الأعمال القائمة مقام الأقوال وغيرها ممّا هي كاشفة عن واقع لزوما . وأمّا لوازم المخبر به في المثال المتقدّم أي الإخبار بأنّ هذا يوم السبت ، فلا يقال فيها : إنّه أخبر بأمور غير محصورة ( بدعوى أنّ لازم كون اليوم سبتا أن يكون قبله جمعة وبعده أحدا وقبل قبله خميسا وبعد بعده الاثنين وهكذا ) ، لأنّه لم يخبر إلّا عن يوم السبت ، واللوازم المذكورة لوازم المخبر عنه الوحداني . « 1 » ولقد أفاد وأجاد : إلّا أنّ نفى الإخبار عن الملزوم في الكنايات محلّ تأمّل ونظر ، لأنّ الإخبار عن اللازم لا يمكن بدون الإخبار عن الملزوم . نعم ، لو كان المقصود أنّ الغرض الأصلي هو الإخبار عن اللازم لا الملزوم ، ولذا لا يضرّ بصدق اللوازم عدم وجود كثرة الرماد حقيقة صحّ ذلك . ثمّ إنّ مفاد الأذان وإن لم يكن خبرا عن حلول الوقت ، ولكن لقائل أن يقول : إنّ تركيب فصوله بالنحو المعلوم شرعا لإفادة إعلام الوقت ، لا أنّ الوقت يعلم بالتعارف والعادة ، خصوصا قوله : « حىَّ على الصلاة » أمر بالسبقة نحو الصلاة المفروضة الموقّتة ، وهو لا يخلو عن إعلام وإخبار بحلول وقت الصلاة .
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة للامام قدس سره ، ص 35 - 34 .